الذهبي
497
سير أعلام النبلاء
قيل : كان مولى امرأة من لخم ، وقيل : ولاؤه لبني أمية . وكان أعرج مهيبا ، ذا رأي وحزم . يروي عن تميم الداري . حدث عنه ولده عبد العزيز ، ويزيد بن مسروق . ولي غزو البحر لمعاوية ، فغزا قبرس ( 1 ) ، وبنى هناك حصونا ، وقد استعمل على أقصى المغرب مولاه طارقا ، فبادر وافتتح الأندلس ، ولحقه موسى فتمم فتحها ، وجرت له عجائب هائلة ، وعمل مع الروم مصافا مشهودا . ولما هم المسلمون بالهزيمة كشف موسى سرادقه عن بناته وحرمه ، وبرز ورفع يديه بالدعاء والتضرع والبكاء ، فكسرت بين يديه جفون السيوف ، وصدقوا اللقاء ، ونزل النصر ، وغنموا ما لا يعبر عنه ، من ذلك مائدة سليمان عليه السلام من ذهب وجواهر ، وقيل : ظفر بستة عشر قمقما ( 2 ) عليها ختم سليمان ففتح أربعة ونقب منها واحدا فإذا شيطان يقول : يا نبي الله ، لا أعود أفسد في الأرض . ثم نظر فقال : والله ما أرى سليمان ولا ملكه ، وذهب ، فطمرت البواقي . وقال الليث : بعث موسى ابنه مروان على الجيش ، فأصاب من السبي مئة ألف ، وبعث ابن أخيه فسبى أيضا مئة ألف من البربر ، ودله رجل على كنز بالأندلس ، فنزعوا بابه فسال عليهم من الياقوت والزبرجد ما بهرهم . قال الليث : إن كانت الطنفسة لتوجد منسوجة بالذهب واللؤلؤ والياقوت لا يستطيع
--> ( 1 ) قبرس : جزيرة في شرق البحر المتوسط تقع بين الساحل السوري والساحل التركي . ( 2 ) القمقم آنية معروفة من نحاس وغيره ، يسخن فيها الماء ويكون ضيق الرأس ، معرب ( كمكم ) ومنه صغير الحجم يعجل فيه ماء الورد .